يقول الغزالي عن المكاشفة : هي عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره ، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها ، فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة ، حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه « 1 » .
وإذا سألت التفصيل ، فإن الصوفي يقول لك :
يقولون لي صفها فأنت بوصفها * خبير ، أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا * ونور ولا نار وروح ولا جسم « 2 » .
ويقول الغزالي : ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبرّ أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز منه « 3 » .
وهنالك تبدأ الشطحات الصوفية التي تنطوي ، ليس فقط على نوع من الغلو والشرك ، بل تصل إلى حد الهذيان ، وفيما يلي نورد نماذج بسيطة من تلك الشطحات :
سمعت أبا عبد الله بن جابان يقول : دخلت على الشبلي رحمه الله في سنة القحط ، فسلمت عليه ، فلما قمت على أن أخرج من عنده ، كان يقول لي ولمن معي إلى أن خرجنا من الدار : مُرّوا ، أنا معكم حيثما كنتم أنتم في رعايتي وفي كلايتي « 4 » .
قال الشبلي : والله لا رضي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي النار من أمته أحد ، إن محمداً يشفع في أمته ، وأنا أشفع بعده حتى لا يبقى فيها أحد « 5 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 286 .
( 2 ) ( ) المصدر .
( 3 ) ( ) المصدر .
( 4 ) ( ) شطحات الصوفية تأليف الدكتور عبد الرحمن بدوي ، ص 41 ، نقلًا عن اللمع : 395 - 396 .
( 5 ) ( ) المصدر ، ص 43 ، نقلًا عن ابن الجوزي ( الناموس ) ، ص 386 .