المذهب أو ذاك سبب لتوهم الاختلاف ، بينما الاختلاف وهمي والخطوط العريضة ذات الأثر الواقعي واحدة .
بيد أن هذه الحقيقة لا تصدق إلا على مذاهب تتفرع من أصول مشتركة ، أما المذاهب التي تقوم على أسس مختلفة ، فإن محاولة الجمع والبحث عن الخطوط المشتركة بينها تؤدي إلى تجاوز الحقائق ، وتكلف التفسيرات البعيدة ، وتمييع الحق ، وتشويش الرؤية .
فمثلًا : الذين حاولوا الجمع بين مثل أفلاطون ونظرية المعاد في الإسلام تورطوا في تفسير المعاد بأنه ليس إلا تجسمات لطيفة ، وليس عودة الأبدان كما هي الآن ، وهكذا فسروا القرآن تفسيراً برأي أفلاطون وشطّوا عن الحقيقة « 1 » .
وهكذا الصوفية الذين أرادوا التوفيق بين المذاهب المختلفة ، وصل بهم المنهج الخاطئ إلى الاعتقاد بأن عبادة الله وعبادة الأوثان هي - بالتالي - شيء واحد ، وأن المقصود من الكعبة والأصنام هو هو ، وأن موسى وفرعون كانا على نهج واحد .
وهكذا ميّعوا الحدود الواقعية بين الأشياء وبين الحق والباطل ، والعدل والظلم ، وبين الصواب والخطأ .
ولا ريب أن ملا صدرا قد وقع في أخطاء كبيرة عندما تكلف الجمع بين المذاهب الفلسفية وبين الرسالات الإلهية ، وسوف نتعرض لبيانها إن شاء الله أثناء البحوث القادمة .
سيرة الشيرازي
بعد أن ولد بمدينة شيراز في الربع الأخير من القرن العاشر الهجري « 2 » . سافر إلى إصفهان ، ودرس في البدء عند الشيخ بهاء الدين العاملي ، وتابع دراساته عند أستاذه
هامش
( 1 ) ( ) في بحوثنا الفلسفية القادمة سوف نتعرض لمجموعة من الآراء التوفيقية المتكلفة وننسبها إلى أصحابها ومن أصحابها فيلسوفنا الشيرازي .
( 2 ) ( ) الحكمة المتعالية المقدمة ( ج ) .