ولابد أن نشير هنا إلى أن عدداً ليس بقليل من علماء المسلمين سلكوا طريق الانحراف هذا وابتلوا بهذا الداء ، كل ذلك من أجل ان يجمعوا حولهم انصاراً واعواناً . فراحوا يغيّرون الدين ويحرّفون الكلم عن مواضعه ويخففون من أحكام الدين وواجباته ويهوّنون على المكلف واجباته ويسهلون تشريعاته ترغيباً بالدين وجذباً إليه ، ولكنهم بفعلهم هذا لا يبعدون الناس عن الدين فحسب بل ويعملون شاؤوا أم أبوا على تضعيف روح الايمان الصادق لدى النفوس المؤمنة .
الفلسفة ومسيرة الفكر الاسلامي :
منذ نهايات القرن الأول وخلال القرنين الثاني والثالث للهجرة ، كانت مدرسة الإسكندرية فاعلة ومؤثرة في مسيرة التفكر الانساني ، وقد بلغ ذلك التأثير حداً كبيراً في أيام خلافة عمر بن عبد العزيز ، حينما انتقلت هذه المدرسة من الإسكندرية إلى أنطاكية لأسباب تأريخية ، وخلال هذه الفترة أيضا كان لها تأثيرها الملموس في تفكر بعض المسلمين جنباً إلى جنب مع مدرسة رهى حوالي حلب ، ومدرسة أنطاكية ومدرسة جندي شابور في إيران ، ومدارس فلسفية أخرى تركت أثرها على مسيرة الفكر الاسلامي ، والذي يبدو ان مدرسة الإسكندرية كانت أكثر اثراً وابعد تأثيراً من قريناتها الأخرى ، وهذا ما سنبيّنه في بحوث قادمة .
ولدراسة تاريخ الفلسفة عند المسلمين ، لابد ان نبيّن مدى تفاعل عرب الحجاز قبل الاسلام مع الفلسفة . جاء في مقدمة الطبعة الثانية لكتاب ( نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ) للدكتور علي سامي نشار - الذي يعتبر حجة في موضوعه - وهو يؤرخ للفلسفة الاسلامية : " ولكن الامر عاد إلى معاوية بن أبي سفيان ولم يكن المسلمون بعد قد تناسوا أباه هذا الغنوصي القائم ، هذا الثنوي المجوسي الذي لم