مسؤولية عظمى لاترغب اهواؤنا وشياطيننا ان نحتملها . والحديث الشريف يقول : "
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان
" . ( « 1 » ) ، فنحن لسنا برسل ولا ملائكة ، ولكن لنكن مؤمنين ممتحنين ، امتحن الله قلوبنا للايمان ، ولم لا ؟ لم لا نطمح ان نكون مؤمنين ممتحنين حتى نحتمل أمر الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام ؟
وفي خاتمة التمهيد هذا ، ننتقل إلى السؤال الآخر : ما هي طبيعة البحوث التي سنتناولها ؟ وحول ماذا تدور فصولها ؟
سيحوي الكتاب فصولا عديدة ؛ الأول منها سيتناول موضوع الفروق الأساسية بين الفلسفة والدين ، وسنتحدث في هذا المجال عن تأريخ الفلسفة وعن الخطوط العريضة للفلسفة ، كما سنتحدث عن الخطوط العريضة للحكمة الإلهية . ثم نتناول بعد ذاك ابعاد هذه الحكمة وهذا قد يحويه الفصل الثاني ؛ وبالذات خلال الحديث عن المعرفة والعقل والتوحيد وابعاده . ثم ننتقل في الفصول الأخرى إلى بحث الجوانب السلبية في الفلسفة ، والمعطيات الايجابية للحكمة الإلهية .
ومن خلال ذلك كله سيتبين لنا ان القرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، والأدعية المأثورة ، تتحدث عن أعمق وأعقد المسائل ، وعن سر الاسرار ولُغَز الالغاز وغيب الغيوب . . تتحدث عنها وتتناولها بلغة سهلة ميسورة وجدانية تمكّن الانسان الفطن من الانتفاع بها .
ان تلاوة كل آية من آيات الذكر الحكيم ، وقراءة كل رواية ودعاء جاء على لسان الرسول العظيم وأهل بيت الوحي عليهم السلام تحدو بنا إلى تلاوة وقراءة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 71 / رواية 30 .