ذلك يريد أمير المؤمنين عليه السلام القول بأن الراسخ في العلم يعطي للعلم حق قدره .
ولقد سأل أحد الزنادقة الإمام الصادق عليه السلام قائلًا : ما هو الله ؟ فأجاب : . . . هو شئ بخلاف الأشياء . . . لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا يغيّره الزمان . ( « 1 » )
وفي رواية أخرى عن أبي جعفر أنه قال لزياد - وهو من أصحابه - : يا زياد إياك والخصومات ، فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم الرجل بالشيء لا يغفر له . يا زياد ؛ إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به ، وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عز وجل فتحيروا ، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه . ( « 2 » )
فهذا الانسان الذي يعجز عن استيقان ما سيأكله غدا من طعام ، كيف يتجرأ على التفكير في ذات الله وهو الذي لا تنقصه الدهور ولا تغيّره الأزمان . إن في ذلك لدلالة كبرى على أن المقتحم لمثل هذه الاسوار لا يكنّ في نفسه ذرة احترام للعلم ، وهو جدير بأن يطرد من ساحة العلماء الذين يعرفون ماذا يبحثون من علوم كُلِّفوا بالتنقيب عنها . فالله لا يكلف نفسا إلّا وسعها .
وهذا رجل يكتب إلى أبي محمد عليه السلام سنة 255 للهجرة : قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد . . . منهم من يقول [ عن الله ] هو جسم ، ومنهم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 29 / رواية 3 .
( 2 ) المصدر / ج 3 / ص 259 / رواية 3 .