) مِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ) قال : فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه ، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب . « 1 »
ويبدو لنا من الحديث النبوي التالي ، أن التسليم المطلق والرضا التام بالمقادير هو حكمة الاصطفاء ، بينما الصبر على الشدائد هو حكمة الاجتباء . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : إذا أحب الله عبداً إبتلاه ، فان صبر إجتباه ، وإن رضي اصطفاه . « 2 »
ولكن الاجتباء درجة عالية من الايمان ، حيث ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال للمأمون العباسي عن الشهيد زيد بن علي عليه السلام : كان زيد - والله - ممن خوطب بهذه الآية ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) . « 3 »
ونستفيد من هذه البصائر الأحكام التالية :
أ - على الانسان أن يجتهد حتى يبلغ درجة الاجتباء ، وذلك بالتحلي بتلك الصفات المثلى التي ترفع المرء إلى درجة الاجتباء ، والتي ذكرت بها الآيات الكريمة ، وسوف نستعرضها إن شاء الله تالياً .
والدعاء أفضل وسيلة لاجتباء المؤمن ، حيث جاء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق في المأثور من الأدعية : وإجعلني فيها من أوليائك الذين إجتبيتهم لطاعتك وإخترتهم لعبادتك . . . « 4 »
ب - على المجتمع أن يبحث عن عباد الله المجتبين ، لكي يجعلهم قدوات مسيرته والشهداء والأمراء والقضاة في بلاده ، ويستدل على ذلك بتلك الصفات التي ذكرها الكتاب لمن يجتبيهم الله سبحانه .
ثانياً : علامات الاجتباء
لقد ذكّرت الآيات بصفات المجتبين ، وهي :
1 / الاهتداء بآيات الله
فمن لم يهده الله إلى الحق ، ولم يستوعب بصائر الوحي وحقائق الشريعة ، ولم يتفقه في الدين ، ولم يتمثل الخلق الإلهي الرفيع ، فإنه لا يصلح للإجتباء .
هامش
( 1 ) ) ) بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 99 .
( 2 ) المصدر ، ج 70 ، ص 255 وأيضاً في ج 12 ، ص 45 .
( 3 ) راجع تفسير من هدى القرآن للمؤلف في تفسير الآية .
( 4 ) مفاتيح الجنان ، أعمال ليلة النصف من شعبان .