11 / والله يمسك السماوات والأرض ، من أن تزولا ( بالرغم من ذنوب عباده ) ، وإنه حليم غفور ( ومن حلمه دوام رحمته بالرغم من ذنوب عباده ) . قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) ( فاطر / 41 ) .
12 / والحلم من صفات الأنبياء عليهم السلام ، وكان النبي إبراهيم الخليل قدوة فيه . قال الله تعالى : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) ( هود / 75 ) .
فقد تجلّت صفة الحلم في النبي إبراهيم عليه السلام حين جادل ربه في قوم لوط ، وحاول أن يدعو لأولئك الضالين بالرغم من انحرافهم ، ليرفع الله عنهم العذاب ويعطيهم فرصة أخرى للتوبة .
13 / كذلك تجلت ذات الصفة في النبي شعيب عليه السلام ، حيث يقول قومه له : ( إِنَّكَ لَانتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) ( هود / 87 ) .
14 / كذلك تجلت صفة الحلم في النبي إسماعيل الذبيح الذي سلّم نفسه لأمر ربه بذبحه ، وهكذا بشر الله النبي إبراهيم بإسماعيل غلاما حليما . قال الله تعالى : ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ) ( الصافات / 101 ) .
بصائر الآيات
1 / الحلم من جنود العقل وتجليات الايمان ، وهو زين العلم . وإذا رجّح العقل تعالى صاحبه على المتغيرات ، وتمسّك بالسنن الثابتة . والله حليم ذو أناة ، فلا يعجل بأخذ المذنب ، بل يمهله بفضله لعلّه يتوب .
2 / وقورن اسم الحلم بأسماء الله الحسنى ؛ الغفور ، والعليم ، والغني . والحلم من صفات الأنبياء ، وكان النبي إبراهيم عليه السلام قدوة فيه ، كما تجلت عند النبي شعيب عليه السلام ، وعند النبي إسماعيل الذبيح عليه السلام .
في رحاب الأحاديث
1 / عن محمد بن عبيد الله ، قال : سمعت ( الإمام علي بن موسى ) الرضا عليه السلام يقول : لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً ، وإن الرجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يعدّ عابداً حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين . « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 111 .