الفصل الثالث : القوة في خدمة الحق
القوة والركن الشديد
ما هي القوة ، وما هي منابعها ، وأين تنفع ، وما هي أضرارها حين تخالف الحق ؟
القوة هي التي يحس بها الإنسان حينما تكتمل بنيته بعد ضعف الطفولة ، وهي التي يفتقدها عند الشيخوخة .
وينبوع القوة هو الله القوي العزيز ، والذي تتجلى قوته في الرزق الذي يقدره لخلقه ، وفي الرسول الذي يبعثه ويعلمه وينصره ويمكّنه في الأرض إذا شاء ويجعله عالياً في الأرض ، وفي نصرته للمؤمنين وفي أنه ينجيهم من أيدي الظالمين ويكفيهم القتال ، وفي تدمير قرى الظلمة ، وفي قيامه للقسط . فإذا تاب العبد إلى ربه وتوكل عليه ( ودعاه ) ، منحه الرب قوة ، وآواه إلى ركن شديد .
وركائز القوة في الحياة ؛ الحق والحكمة والتعاون ، والتمسك بالميثاق ، والمال والرجال والبأس الشديد .
وتنفع القوة في أخذ الدين ( والتمسك به ) ، وفي الدفاع عن النفس ، وفي القيام بالواجبات المعاشية .
ولكن القوة تضر إذا خالفت الحق ، فإن الحق يغلبها في النهاية مهما كانت شديدة .
هذه هي عناوين البصائر التي نستفيدها من الآيات التي نتدبر فيها لاحقاً إن شاء الله تعالى .
أولًا : ما هي القوة ؟
أرأيت كيف كنت ضعيفاً عند صغر سنك ، لا تملك لنفسك نفعاً ، ولا تدفع عنها ضراً ، ثم أوتيت القوة . ولكنها لا تستمر ، بل توشك أن تزول عنك وتعود إلى ضعف وشيبة .
إنها هي القوة في صورتها الشخصية ، وهي مثال لسائر ما في الخلق من قوة يمنحها الرب لعباده بعد ضعف ، ( مثل نعمة العلم والهدى ، نعمة المال والولد ، نعمة العافية والأمن ، نعمة التعاون والتشاور . . إنها جميعاً مصاديق القوة ) . فتدبر في الآية التالية لتتحسس بحقيقة القوة ،