وهكذا على الإنسان تنظيم حياته وفق هذه الحقيقة ؛ أولًا : بالتعقل والتدبير ، والتقيد بالموازين ، ومحاسبة كل حركة منه وكل فكرة وكل نية . وثانياً : بالمراقبة الذاتية ، وأن يحاسب نفسه حساباً عسيراً ، ويوزنها وزناً عادلًا بالقسطاس المستقيم . . وعلى هذه جاءت الأحاديث التالية :
قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : " جعل الله لكلّ عمل ثواباً ، ولكل شيء حساباً " . « 1 »
وجاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : " حاسبوا أنفسكم بأعمالها ، وطالبوها بأداء المفروض عليها ، والأخذ من فنائها لبقائها ، وتزوّدوا وتأهّبوا قبل أن تبعثوا " . « 2 »
وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري ، قال : " يا أبا ذر ؛ حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فهو أهون لحسابك غداً ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية " . « 3 »
وعلى الإنسان أن يختار لنفسه ساعة يحاسب نفسه فيها . إلى هذا دعانا أئمتنا عليهم السلام ، وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : " حقّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كلّ يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها ، وإن رأى سيئة استغفر منها ، لئلا يخزى يوم القيامة " . « 4 »
ولعل الساعة المناسبة لمحاسبة النفس هي عندما يأوي المرء إلى فراش نومه . إستمع إلى الحديث التالي :
قال الإمام الصادق عليه السلام : " إذا آويت إلى فراشك فانظر ما سلكت في بطنك وما كسبت في يومك ، واذكر أنّك ميّت وأنّ لك معادا " . « 5 »
وليكن الإنسان في محاسبته لنفسه شديداً . جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " لا يكون الرجل من المتّقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشّريك شريكه ، فيعلم من أين مطعمه ؟ ومن أين مشربه ؟ ومن أين ملبسه ؟ أمن حلّ ذلك أم من حرام ؟ " . « 6 »
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 404 ، ح 3831 .
( 2 ) المصدر ، ص 405 ، ح 3832 .
( 3 ) المصدر ، ص 406 ، ح 3841 .
( 4 ) المصدر ، ص 407 ، ح 3843 .
( 5 ) المصدر ، ح 3844 .
( 6 ) المصدر ، ص 408 ، ح 3847 .