مرتجفة ، وأبصار خاشعة ، وجوارح خاضعة للواحد العلّام ، مرددين أنشودة الحاج المُخبِت :
( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ )
. وبهذه العبارات الرقراقة الخاشعة أجبنا ربّنا إذ دعانا إلى زيارة بيته ووعدنا الضيافة على لسان الوحي المجلجل في الأقطار ، مبتدئًا من بطاح الحجاز وهضابه ليملأ الدنيا بعد ذلك .
فقد جاء في الحديث عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر عليه السلام ) :
( إِنَّ الله لمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يُنَادِي فِي النَّاسِ الحَجَّ قَامَ عَلَى المَقَامِ فَارْتَفَعَ بِهِ حَتَّى صَارَ بِإِزَاءِ أَبِي قُبَيْسٍ ( اسم جبل شاهق في مكّة المكرّمة ) ، فَنَادَى فِي النَّاسِ بِالحَجِّ فَأَسْمَعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ) « 1 »
. ومن بعده القرآن الكريم حين انطلق من فم صاحب الرسالة مجلجلًا هادرًا : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 14 .
( 2 ) سورة الحج : آية : 27 / 28 . ( رجالا اي : مشاة غير راكبين ، جمع راجل وهو خلاف الراكب . وامر : الفرس الذي لصق بطنه بظهره وهزل ، وهو صفة محمودة في الفرس ، وقد كني بذلك عن كثرة المشي والتعب والمجهد ) .