وما حل مصدّق . فلابد - إذن - من الاهتمام بكتاب الله في هذا الشهر الشريف ، من خلال الخطوات التالية :
1 - تلاوة القرآن وختمه
ينبغي أن نستثمر أوقات هذا الشهر الفضيل وساعاته ولياليه في تلاوة القرآن . ويا حبّذا لو عقدنا العزم على ختمه أكثر من مرة واحدة ، بدلًا من أن نقضي أوقاتنا في جلسات اللهو واللغو الفارغة .
والله سبحانه يوفق قارئ القرآن ، ويبارك له ، ويوفّقه للعمل به . فالقرآن هو رسالة الله تعالى إلينا ، وحبله المتين والكتاب الأعظم الذي يتضمن حقائق الكون والوجود .
2 - التدبر في آيات القرآن
والتدبر هو الوقوف عند الآية ، وإجالة النظر فيها ، وما تنطوي عليه من أبعاد فكرية واجتماعية وسياسية وأخلاقية . فلا ينبغي أن تكون تلاوة آيات القرآن الكريم مجرد قراءة عابرة ، بل من الضروري للإنسان المسلم الذي يريد التسلح بالقرآن أن يتلو كتاب الله بإمعان وتوجه . فلا بد من أن ننسجم مع خطاب الله سبحانه وحديثه معنا ، لكي تطمئن به قلوبنا ، وتنزل السكينة على أرواحنا ونفوسنا . فبالقرآن يصير الإنسان إلى القناعة ، وبه يمتلئ سعادة وراحة روحية ومعنوية .
أن تدبر القرآن يزوّد المؤمن بالبصيرة ، فيفهم الحياة بأفضل وجه ، ويميّز الجيد فيها عن السيء ، والطيب من الخبيث ، ولا ينخدع بالمظاهر الجوفاء . فلابد من فهم القرآن والانسجام معه ، وان لا نوحي إلى أنفسنا بأننا دون مستوى فهم القرآن . صحيح ان بعض الآيات تحتاج إلى مراجعة التفاسير لفهم مغزاها ، ولكن القرآن على العموم واضح المعنى ، سهل الفهم ، وهو نفسه يؤكد على هذه الحقيقة قائلًا : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ) ( القمر ، 17 )
شهر رمضان (بصائر وأحكام) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧