العدل في القضايا السياسية :
( الحجرات / 9 ) ، ( الممتحنة / 8 ) ؛ الحكم الاسلامي قائم على أساس الحق ، والذي يتمثل في العدل والتوازن بين الفوضى والاستبداد . ومن أجل تجاوز حالة الفوضى لابد من حاكمية
الولاية الإلهية ، ومن أجل تجاوز الاستبداد لابد من الشورى . وهكذا كان الحكم الاسلامي يتمثل في الشورى والولاية ، حيث يقول ربنا سبحانه : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران / 159 ) . فالشورى تهيء أرضية القرار الحازم الذي يعزمه الحاكم ويتوكل على الله في تنفيذه .
ويتجلى عدل الله في السياسة ايضاً ؛ في أن يكون لكل الطوائف حقوقهم العادلة ، حتى عند القتال فيما بينهم ، ولا يجوز بغي إحديهما على الأخرى .
وعلاقة المسلمين بغيرهم كذلك ؛ ففي السلم ينبغي البر بهم وأداء حقوقهم ، وفي الحرب لا يجوز الاعتداء عليهم إلّا إذا اعتدوا ، وهناك لا يجوز تجاوز حدود اعتداءهم . ومن هذه البصائر نستفيد الاحكام التالية :
ألف : على المسلمين وبالذات قادتهم استنفاد كل الوسائل التي توفر حقائق الشورى في المجتمع . أوَلم يقل ربنا في صفتهم وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( الشورى / 38 ) ؟ وذلك بما يلي :
أولًا / انتخاب الحاكم الاسلامي يتم عبر الشورى ، حيث يختار المسلمون من يشاؤون من القيادات الكفوءة التي تتوافر فيهم صفات الحاكم الاسلامي من العدالة والفقه والكفاءة و . . و . .
ثانياً / يختارون وسائل مناسبة للتشاور في أمور بلادهم ، مثل المجالس النيابية والبلدية والقضائية وما أشبه ، حسب ظرف كل بلد وحاجاته .
ثالثاً / يوفرون وسائل دعم مسيرة الشورى من صحافة حرة ، وإذاعة حرة ، وتجمعات حرة ، وما أشبه .
باء : وهكذا تنضج الشورى الرأي السليم ، الذي يكون قاعدة التقنين الحكيم . فإذا أصبح قانوناً ( بأمر الحاكم أو من ينيبه ) ، فلابد ان يحترم من قبل الجميع . وهذا يتحقق بدوره بما يلي :