والتضامن المنفعي عند ( متشنيكوف ) والذي رأى أنه ذروة السعادة ، يعتبر جانباً من ابعاد العدالة .
والمذاهب الواقعية السائدة اليوم في أمريكا ، تدعو إلى ايجاد توازن بين مختلف الحقوق والواجبات .
العدالة في الفقه الدستوري
تعتمد أكثر الدساتير الوضعية ، المذاهب الفلسفية الانفة الذكر في تشريعاتها . ولذلك فقد جعلت العدالة هدفاً من أبرز أهدافها ، كما نقرءها في ديباجة كل دستور . غير أن أكثرها لم تتوفق لتحقيق العدالة ضمن برنامج واضح . بل كان المذهب التقليدي للفقه الدستوري يرى وجوب الربط بين الدستور والنظام الديمقراطي الحرّ . فقد ساد الاعتقاد لدى هذا الفقه ان الدستور يرتبط بمضمونه ، وانه لا يكفي للقول بوجود الدستور ان يتضمن القواعد المنظمة للسلطة السياسية في الدولة ، وانما يجب ان يتضمن - فضلًا عن ذلك - القواعد التي تكفل حريات الأفراد وتصون حقوقهم . « 1 »
وصيانة الحقوق عبارة عن العدالة فيما يبدو .
وبالرغم من أن المذهب الحديث في الفقه الدستوري فك هذا الارتباط ، « 2 » إلّا ان تطور هذا المذهب جعل الحرية والعدالة جزء من الدستور ، حيث يرى الأستاذ ( أندريه هوريو ) موقف كل من الفقه الدستوري الذي رأى في الدستور تنظيماً للسلطة ، والفقه الدستوري التقليدي الذي رأى فيه
تنظيماً للحرية ، وانتهى إلى أن الدستور أو القانون الدستوري يجب ان يكون أداة للتوفيق بين السلطة في اطار الدولة أو أداة للتعايش بينهما . « 3 »
وبالإضافة إلى أن العدالة هدف أساسي للدستور ، فإنها كهف المشرّعين والقضاة عند فقدان النص القانوني .
هامش
( 1 ) الدكتور إبراهيم عبد العزيز شيحا - القانون الدستوري ( طباعة الدار الجامعية - بيروت ) ص 34 .
( 2 ) المصدر / ص 37 .
( 3 ) المصدر / ص 41 .