محترمة ؛ لا بقتلها ولا بجرحها ولا بإلحاق الضرر بها ، مثل لطم الخد أو الضرب بالسوط والعصى أو حتى الخدش .
ومثل ذلك التسبيب في المرض ، سواءً كان مرضاً قاتلًا أو خطيراً ، أو كان مرضاً مؤذياً . فان من ابتلي بمرض معدٍ خطير ( كالايدز والطاعون والسل ) ، لا يجوز له نشره في الناس بأية طريقة كانت . كذلك لا يجوز نشر الغازات السامة التي تسبب في أمراض خطيرة بين الناس .
وحرمة اعراض الناس كحرمة دمائهم . فلا يجوز الاعتداء على أحد جنسياً ، والزنا واللواط من أسوء مصاديق هذا الاعتداء . وهناك مصاديق أخرى متفاوتة لا يجوز ممارستها ، مثل التلصص على بيوت الناس للنظر إلى اعراضهم وانتهاك حرماتهم .
ثالثاً : الظلم في الدنيا ظلمات في الآخرة . وعلى المؤمن ان يكابد حتى لا يظلم أحداً حقه ، ولا يأكل مالًا بالباطل . وانما يتحقق الأمن الاقتصادي عندما يراعي كل شخص حقوق الآخرين الكبيرة منها والصغيرة .
وقد نهى ربنا أكل أموال الناس بالباطل ، وأكد على جملة وصايا وتشريعات للمحافظة على أموال الناس ، ( مثل كتابة الدين والرهن فيه والشهادة عليه ، ومثل الشهادة بالحق ، والنهي عن البخس في المكيال والميزان و . . و . . ) ونهى ربنا عن الظلم ، إذ قال سبحانه : فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 279 )
وقال سبحانه : فَاخْتَلَفَ الاحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( الزخرف / 65 )
وقال تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( المطففين / 1 - 3 )
وهكذا نرى ان الظلم ليس فقط الاستعلاء في الأرض بغير حق ( بالرغم انه من أعظم الظلم ) ، ولكنه قد يكون بالتطفيف حيث جعل الله لصاحبه الويل .
من هنا فإن على المسلم ان يتجنب ظلم غيره ، حتى فيما يتصل بأكل مال قليل منه ،
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧