لحم الخنزير والميتة ولا تغتسل من الجنابة والحيض ، فان معاشرة الزوج المؤمن لها تصبح في غاية الصعوبة ، كما أن ذلك يؤثر سلباً على الأطفال الذين هم ثمرة الحياة المشتركة ، ومن حق الزوج ان يمنع الزوجة من الأعمال التي من شأنها الاضرار بهم أو افساد تربيتهم . .
وهكذا لو دأبت الزوجة على رؤية الأفلام الخليعة في مسمع ومرأى من أولاد الزوج مما يؤثر على أخلاقهم ، في كل هذه الحالات يجوز للزوج ان يمنعها من ذلك ، ويقيم حدود الله واحكامه في محيط مملكته الصغيرة ( البيت ) ، لأنه قوّام فيها .
الثاني : المحرمات التي لا ترتبط بالحياة الزوجية ؛ مثل تركها الصلاة والحج والنهي عن المنكر ، أو ولعها بالغيبة والتهمة ، أو تهاونها في أداء الخمس والزكاة وسائر الحقوق الإلهية المتعلقة بأموالها وما أشبه .
ولا ريب ان على الزوج واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى هذه القضايا ، ولكن هل له - إضافة إلى ذلك - حق آخر ؛ مثل حق الدولة في تطبيق احكام الشرع ، أم ان وضع الزوج في هذا النوع من الاحكام كما وضع أي انسان آخر سواء بسواء ، مثلًا مثل وضع والد الزوجة أو أخيها ؟
يبدو ان وضع الزوج مختلف ، وان عليه واجب استخدام نفوذه وسلطته في إقامة حدود الله واحكامه بقدر المستطاع ، كما أن وضع الأقارب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختلف ايضاً عن الأجانب . والأدلة هي التالية :
1 - قول الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم / 6 )
فالوقاية مطلقة ، تشمل استخدام السلطة في الردع عما يوجب النار .
2 - وقال الله سبحانه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ( طه / 132 )
حيث نستفيد من قوله سبحانه وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ان الأمر هنا ليس مجرد التذكير بالصلاة ، بل استخدام السلطة العائلية من اجل اقامتها .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٣