وقد فسرت كلمة وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا بأن الأنصار لم يجدوا في أنفسهم ما يحملهم الحاجة من الطلب والحزازة والحسد والقنط مما أوتي المهاجرون ، بل كانوا راضين بذلك .
وقد جعلت علامة الطمأنينة في آية كريمة الرضا ، حيث قال سبحانه : يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر / 27 - 30 )
وجاء في حديث شريف عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : " من صحة يقين المرء المسلم ألّا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على مالم يؤته الله . فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره . ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفر من الموت ، لأدركه رزقه كما يدركه الموت . " ثم قال : " إن الله - بعدله وقسطه - جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط " . « 1 »
فالرضا بما قسم الله للانسان من نعمه يورث الروح والراحة ، كما أن الرضا بما يصيب الانسان من أذى ومصاب من حقيقة الايمان . فقد روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : " لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإن الضار النافع هو الله عز وجل " . « 2 »
ومن الرضا واليقين ألّا يخاف الانسان مع الله شيئاً ، حيث جاء في الحديث المروي عن الامام أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : " ما من شيء إلّا وله حد " . قلت فما حد اليقين ؟ قال : " ان لا تخاف ( مع الله ) شيئاً " . « 3 »
ومن أبعاد الرضا ان يقيس الانسان في أمور الدنيا نفسه بمن هو أدنى نصيباً ، منها فيزيده ذلك رضا بما لديه ، وشكراً وغنى نفسياً . فقد روى هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله الإمام الصادق عليه السلام يقول لحمران بن أعين : " يا حمران ؛ انظر إلى من هو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 67 / ص 143 .
( 2 ) المصدر / ص 154 .
( 3 ) المصدر / ص 180 .