باء : يجب أن تكون علاقة الأجيال المؤمنة ( السابقة باللاحقة ، والأنصار بالمجاهدين ، والمنتصرين بالحركات التي تسعى للانتصار فتهاجر إليهم ) قائمة على الأسس التالية :
1 / الحب الصادق ؛ فلا يرون اللاحقين بهم من سائر الفصائل الرسالية غرباء أو دخلاء ، ولا يريدونهم ان يكونوا عملاء لهم ، ولا يستثير فيهم تنافسهم أي حقد وحسد ، ولا أي لون من الحساسيات السلبية ، لان رابطتهم ببعضهم أكبر من كل ذلك ، انها رابطة الايمان والجهاد وهكذا يحدد القرآن محور التواصل بين فئات المؤمنين ؛ الأنصار الذين سبقوا غيرهم في بناء التجمع الايماني ، والمهاجرين الذين تجردوا عن مصالحهم في سبيل الله . فيبين ان الحق هو ذلك المحور ، ولا يصل الانسان إلى هذا المستوى الرفيع من الاخلاق الا إذا تمكن الايمان من نفسه ، فتجاوز شح نفسه ( الأهواء والشهوات والمصالح ) وتحرر عن اغلال الوطنية والقومية والعنصرية والطبقية والحزبية ، وأصبح مثلما قال الإمام الصادق عليه السلام : من أحب لله وابغض لله وأعطى لله ومنع لله ، فهو ممن كمل ايمانه " . « 1 »
بلى ؛ ان الحب في الله من أو ثق عرى الايمان ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ود المؤمن للمؤمن في الله ، من أعظم شعب الايمان . « 2 » )
وقد اعتبر أئمة الهدى الحق هو الدين ، ويجيب الإمام الصادق عليه السلام سائلًا سأله عن الحب : هل هو من الايمان ؟ فيقول : ويحك ؛ وهل الدين إلّا الحب ؟ الا ترى إلى قول الله :
ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
؟ أو لا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله :
حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم
؟ وقال :
يحبون من هاجر إليهم
؟ فقال : الدين هوالحب ، والحب هو الدين . « 3 »
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أي عري الايمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله اعلم . وقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصوم ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد . فقال رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي / ج 1 / ص 263 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) المصدر .