وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : من ظهرت صحته على سقمه ، فيعالج ( نفسه ) بشيء ، فمات فانا إلى الله برئ منه . « 1 »
ثالثاً : لان الشفاء من الله سبحانه ، فعلى المريض الا يكف عن الدعاء ، ولا يكتفي بالدواء . وقد ورد في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : قال موسى بن عمران ؛ يا رب من اين الدواء ؟ قال : مني . قال : فالشفاء ؟ قال : مني . قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال : يطيب بأنفسهم ، فيومئذ سمي المعالج الطبيب . « 2 »
2 / والقرآن الحكيم شفاء ورحمة للمؤمنين ، حيث قال الله سبحانه : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ( الاسراء / 82 )
3 / وقال الله تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَأَعْجَمِيٍّ وَعَرَبيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ ( فصلَت / 44 )
ولكن كيف كان القرآن شفاء ؟ وكيف نتخذه كذلك ؟
لعل في الحقائق التالية بعض الإجابة :
أولًا : إن ربنا سبحانه قد انزل في القرآن آيات الحكمة ، وبصائر العلم والعقل . فمن استشفى بالكتاب ، تخلص من الخرافة والسحر والوساوس الشيطانية ، وكل الحجب التي تمنع البشر من المعرفة ؛ مثل الكبر والحمية والعناد على الجهل وما أشبه . وهكذا هدى الله الناس إلى سبل السلام ، والى معرفة الحقائق بالعقل والعلم وبالسير في الأرض والتجربة والاعتبار . وهكذا تنامت قدرة البشر - بعد القرآن - على معرفة حقائق الحياة ؛ ومنها حقائق علم الطب . ومما لا شك فيه ان المعرفة صرح متكامل يعتمد بعضه على بعض ، وهكذا يُنمّى حقل الطب بسائر حقول المعرفة .
ولا تزال امام البشرية آفاق من المعرفة بالحقائق لم يقتحموها ، ولو فعلوا لكانت حياتهم اهدى وأهنأ واغنى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 59 / ص 59 .
( 2 ) المصدر / ص 62 .