بيوتاً فارهين . قال الله سبحانه عن قوم ثمود : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الارْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا ءَالآءَ اللّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الارْضِ مُفْسِدِين ( الأعراف / 74 )
وقال تعالى عن أصحاب الحجر : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وءَاتَيْنَاهُمْ ءَايَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً ءَامِنِينَ ( الحجر / 80 - 82 )
ونستوحي من الآية ؛ ان الهدف من البناء في الجبل الأمن . وقد استوحينا من آية كريمة في سورة الطور ؛ أن البلد الأمثل هو الذي يحصنه الطور .
وقد بين ربنا قصة اليهود وكيف كانوا يحاربون في قرى محصنة ، وبين ان الموت يدرك المرء ولو كان في برج مشيّد .
وبالرغم من أن أكثر الآيات الواردة في باب تحصين القرية ، أو تشييد البيت ، أو توفير أمنه ، انما وردت في مقام بيان ضعف البناء عن مقاومة امر الله أو عذابه الذي يحيط بالكافرين والظالمين . الا انها تدل دلالة ضمنية إلى طريقة تحصين الانسان نفسه من الاخطار العادية ، وبيان ان امر الله وعذابه هما فوق الاخطار العادية ؛ فلذلك لا يمكن مقاومتها بهذه الوسائل التي وضعت للتحصين من الاخطار الطبيعية ، والله العالم .
وفي الروايات إشارات إلى هذه المسألة .
1 - فقد جاء في الحديث : ان من الشؤم كثرة عيوب الدار .
فقد روى خالد نجيح ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : تذاكروا الشؤوم عنده ، فقال : الشؤم في ثلاثة ؛ في المرأة والدابة والدار . فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها ، واما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها ، واما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها . « 1 »
وتشمل العيوب عدم تناسبها وحاجة السكان ، كما تشمل العيوب البنائية .
2 - وروي عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : من بنى فاقتصد في بنائه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 150 .