ويبدو ان الدار أعم من القرية ، والقرية أعم من السكن ، والسكن أعم من البيت . فالبيت حيث ينام الانسان وهو أخص مواقع تواجد البشر ، فأهله هم الأقربون اليه . والسكن حيث
يستقر بيتاً كان أو محل عمل . اما الدار حيث يجتمع الناس ، وهم أكثر عدداً من أهل قرية . اما البلد فهو على قول أصله الصدر ، ويقال لصدر القرى ( ومركز مجموعة قرى ) . « 1 » وعلى قول اخر ؛ انه قطعة محدودة من الأرض ، مطلقاً عامرة أو غيرها . « 2 »
وحكي عن الراغب في مفرداته ؛ ان البلد هو المكان المختط المحدود ، المتآنس باجتماع قطانه ، وإقامتهم فيه . وسميت المفازة بلداً ، لكونها موطن الوحشيات . « 3 »
والقول الأول ؛ هو الأقرب إلى موارد استخدام الكلمة في القرآن ، وفي اصطلاح العرب اليوم . ومن هنا فإن البلد يشمل المنطقة التي فيها القرية ، بما فيها من حقول ومزارع .
وهكذا كانت القرية أقل قيمة من البلد ، حتى قيل إن موارد استعمال كلمة القرية في القرآن ، هي القرية الظالمة ، بينما البلد هو البلد الطيب . والله العالم .
حكمة السكن والتمدن :
لماذا السكن في البيوت وفي اطار القرى والمدن ، ( البلاد ) ؟ نستفيد من القرآن ؛ ان الغاية المثلى للسكن هي التالية :
أ - التحصن بالمساكن ( في البلاد ) عن الاعتداء على الحرمات ؛ الأنفس والأموال والاعراض .
ب - والتستر بها عن الأعين ، وكتمان السوءات ، والحفاظ على الاسرار ، والاختلاء بالنفس ، وبمن تسكن اليه النفس من الأهل .
ج - تكوين محيط سليم للتعاون والتكافل والعيش المشترك ( في الأغلب بين أبناء الأسرة الواحدة ) .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة / ج 1 / ص 298 .
( 2 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم / ج 1 / ص 310 .
( 3 ) المصدر .