سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ( الفرقان / 65 - 66 )
دال : والأمن المعاشي ميراث القصد في الانفاق ، فلا اسراف يقضي على الثروة ، ولا اقتار يجهد المستهلك ، بل كان صرفهم قواما بين ذلك ( يقيم حياتهم وينظمها حسب الحاجة ) . قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ( الفرقان / 67 )
هاء : ومن مصادر الخطر والسلطات الجائرة ، والقوى الاجتماعية المهيمنة التي تتجبر على الناس باسم الحمية العشائرية أو الوطنية أو القومية وما إليها من أسماء ما انزل الله بها سلطاناً ، وهي التي يرفضها الربانيون بالتوحيد الخالص ، حيث يقضون أولا على هذه الأوهام في نفوسهم ثم في مجتمعهم . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ ( الفرقان / 68 )
واو : والأمن الأهم عند الناس حقن دماءهم ، والذي يوفر حرمة القتل ، حيث قال ربنا سبحانه : وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ اثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ( الفرقان / 68 - 69 )
زاء : وأمن الكلمة ( حرمة الكذب ، وشهادة الزور ، والاشتغال باللغو من القول ) . . كل ذلك يوفر للمجتمع الاحساس بالسلام ، لان حقهم لا يضيع بالشهادة الباطلة ، وتزوير الحقائق . وعباد الرحمن لا يشهدون الزور ، ولا يشجعون على اللغو . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ( الفرقان / 72 )
حاء : ومن الأمن العلمي ، الاستجابة للكلمة الصادقة وعدم ردها بأي عذر أو تبرير . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً ( الفرقان / 73 )
طاء : وأخيراً الأمن العائلي وإشاعة السلام في البيت بعلاقات ايجابية ، انه من ابعاد الأمن المعاشي الذي يوفره الدين ، ويتطلع اليه عباد الرحمن ، حيث يقول ربنا سبحانه : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ( الفرقان / 74 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦