الفصل الثامن : الاحصان
على الانسان ان يصون حرماته ، ويحصن نفسه وماله من السفه والعدوان ، ولعل أول ما يُحصن الفرج وبالذات للمرأة ( لأنه الأقرب إلى الخطر ) ، ثم النفس ، ثم المال .
وكذا كانت المحافظة على حرمات الانسان ، مسؤولية مشتركة بينه وبين الآخرين . فكما لا يجوز للآخرين أن ينتهكوا حرمتك ، كذلك عليك ان تمنعهم من ذلك .
معنى الاحصان :
والتأمل في كلمة الاحصان ومشتقاتها وموارد استعمالها ، يجعلنا نفقه ثلاثة أبعاد لمعناها :
أولًا : ان يكون هناك شيء ذا قيمة يراد رعايته .
ثانياً : ان يحاط هذا الشيء بما يصونه .
ثالثاً : أن تكون هذه الصيانة مستقرة ومستمرة ، بحيث يبعث صاحبها على الطمأنينة والسكينة .
وهكذا يختلف معنى الحصن عن الحفظ ؛ فالحفظ هو صيانة الشيء عند بروز الخطر ، بينما الحصن جعله في موقع أمن حتى إذا برز الخطر لا يطاله . فقد يدافع الجند عن نفسهم في الصحراء . فهم يحافظون على أنفسهم . ولكنهم انما يكونون في حصن ، إذا دخلوا قلعة أو تترسوا بحاجز أو ما أشبه .