الفصل الرابع : الحكم
معنى الحكم :
تنظيم العلاقة الاجتماعية على محور الحق هو الأساس لبناء المدينة العادلة ، والكتاب النازل من عند الله يهدف هذا النمط من نظم العلاقة . وهكذا كان معنى الحكم قريباً من معنى القضاء وفض الخلاف . والواقع ان الحكم أوسع من القضاء معنى ، إذ انه قد يسبق حالة الاختلاف فيكون مانعاً من بروزه . وهكذا نجد الحكم يأتي في سياق بيان القصاص ، والقصاص لا يكون إلّا بعد الجريمة ، والجريمة تورث الصراع ، والقصاص يمنع نشوء مثل هذا الصراع .
وهكذا نجد كلمة الحكم تستخدم كثيراً مع حرف " بين " مما يدل على أنه ينظم العلاقة بين الناس ، ولكنه لا يختص به ، إذ الحكم قد يستخدم لبيان التشريع الأعم من القضاء . قال الله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( المائدة / 1 )
والحكم يقتضي وجود حاكم ومحكوم وأداة حكم ، وهكذا جاءت آيات " الحكم " التي سوف نتلوها - انشاء الله - في سياق الحديث عن الرسل والربانيين والأحبار .
الكتاب والرسول ؛ ميزان الحق :
الحق هو الهدف ، اما وسيلة المجتمع المؤمن لبلوغه فهو الرسول الذي يحكم بالكتاب المنزل من عند الله ، فهو الميزان ( الكتاب والرسول معا ) .