الفصل الأول : وعي المسؤولية
كيف ينعكس الايمان بالله العظيم وبأسمائه الحسنى ، وانه الحكم العدل ، وانه الحكيم العليم ، وانه ليس بظلام للعبيد ؛ كيف ينعكس هذا الايمان في ضمير المؤمنين وفي سلوكهم ؟
انما ينعكس بالمسؤولية ، وحمل أمانة الحرية الممنوحة للانسان ، ليختار طريق الهدى بكامل وعيه وارادته ، و ( ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ) .
ومن ابعاد الرحمة الإلهية انه سبحانه لا يحمّل أحداً مسؤولية اعمال الآخرين ، ولكن لا يعني ذلك الغاء مسؤولية الانسان عن هلاك أو نجاة قومه .
وكما أن المجتمع ككل مسؤول عن تقدم أو تخلف حضارته ، فان أحسنَ أحسنَ لنفسه ، وان أساءَ أساءَ لها .
والانسان مسؤول عن فكره ، كما هو مسؤول عن جوارحه التي هي نوافذ فكره . بل هو مسؤول عن هواجسه ونياته . وهكذا من دون السعي المناسب ، لا يمكنه نيل ثواب الله في الآخرة .
ولا مهرب عن المسؤولية . فلا الالهة تغني شيئا عنه ، ولا الأنبياء يتحملون عنه مسؤولياته . بل ولا يشفعون له إلّا من بعد اذن الله ، ولا المتقون يتحملون عنهم شيئا .
وحتى الأنبياء مسؤولون عن افعالهم . فلو افترضنا جدلًا انهم افتروا الرسالة ، فعليهم
- حاشا لله - اجرامهم . ولكن مع صدقهم ، فالناس مسؤولون عن عدم تصديقهم .