حيث إن ربنا تعالى جعل الدار الآخرة خالصة لهم ، فقال تعالى : وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبصَارِ * إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ( ص / 45 - 47 ) .
ويمكن ان يكون المراد من ذِكْرَى الدَّارِ ، الذكر الحسن الجميل في الدنيا ، حيث إن قوله سبحانه بعدئذ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا هو المعادل له . فان الله قد جمع لهم الدنيا والآخرة ؛ ففي الدنيا وفر الذكر الحسن لهم وحدهم ، وفي الآخرة الاصطفاء . والمخلص يأتيه فضل الله اسرع مما يأتي المرائي ، هكذا أنبأنا الإمام الباقر عليه السلام في حديث ، قال : " ما بين الحق والباطل إلّا قلة العقل " . قيل : وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : " ان العبد يعمل العمل الذي هو لله رضا ، فيريد به غير الله . فلو انه اخلص لله ، لجاءه الذي يريد في اسرع من ذلك " . « 1 »
بصائر الآيات
1 / الحنفية هي الاخلاص ، وهي العبادة الطاهرة من الشرك .
2 / وتتجلى حقيقة الاخلاص للبشر عند ركوب البحر ، حين يحيط بهم الخطر فيخلصون دعاءهم لربهم .
3 / وانما الدين الخالص لله ، ويعتذر الكفار بأنهم انما يعبدون الشركاء ليقربوهم إلى ربهم . ولقد أمر الله ان نعبده وحده ، كما أمر رسوله بذلك ( بلا لبس ) .
4 / ومن حقائق الاخلاص تحدي الكفار ، ورفض ما يشركون بالله صراحة وبلا مداهنة .
5 / وعلينا ان ندعو الله وحده ( ونخلص له في الدعاء ) . وتتجلى حقائق الاخلاص في أنبياء الله الكرام عليهم السلام ؛ فموسى كان مخلصاً ، وكذلك يوسف الصديق ، وقد صرف الله عنه السوء والفحشاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 / ص 45 / الباب 8 / ح 11 .