من نسأل :
لابد ان يتصف من نسأله بشرطين ؛ الخبرة ، والثقة .
الف : فسئل به خبيرا .
1 / والشرط الأول لمن نسأله ان يكون خبيرا ، فلا يسأل الجاهل مثله . قال ربنا سبحانه : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْالْ بِهِ خَبِيراً ( الفرقان / 59 ) .
2 / والخبير هو الذي له معرفة وخبرة بالشيء ، مثل العادّين فيما يتصل بما نحصي من السنين . قال ربنا سبحانه : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الارْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْأَلِ الْعَآدِّينَ ( المؤمنون / 112 - 113 ) .
3 / ومثل السؤال من ركب السفر كما جرى في البلاد النائية ، أو عن القرية ( وأهلها ) فيما يرتبط بالحوادث التي جرت فيها . قال ربنا سبحانه : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وإِنَّا لَصَادِقُونَ ( يوسف / 82 ) .
ولعل التعبير بالقرية والعير للدلالة على كل فرد فرد منها ، بخلاف التعبير بأهل القرية أو أصحاب العير ، لان ذلك يحتمل فرداً دون آخر .
باء : فاسألوا أهل الذكر .
1 / والصفة الثانية لمن تسأله ان يكون اهلا للذكر ، فيكون قد اهتدى إلى الحقيقة التي نبحث عنها ويدعي انه عارف بها . فلا يكون علم مجرد لكلمات يتفوه بها ، بل حقائق يعرفها حق المعرفة . قال الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل / 43 - 44 ) .
وهناك أكثر من نقطة نستفيد منها في الآية ، نستعرضها فيما يلي :
الف : ان من تسأله ينبغي ان يكون من أهل الذكر ، الذي يقول عنهم ربنا سبحانه :