لمتعلقاته حرمة . بلى ؛ أطفاله وامرأته يعادون إلى مأمنهم ، لأنه لا ذنب لهم . اما ثروته فقد ذكر كثير من الفقهاء أنها تبقى ذات حرمة . فقد قال المحقق الحلي : وإن عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعاً ، ولو التحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه لنفسه دون ماله . « 1 »
واستدل العلامة النجفي على ذلك بقوله : ( لأنه ) ثبت الأمان له ( للمال ) ولم ينتقض بما انتقض به أمان النفس فيستصحب ، ولا ينافي ذلك تبعية المال للنفس ضرورة اقتضائها ثبوت الأمان له ، لا دوران أمانه على امانها . « 2 »
ولكن يبدو ان حرمة مال الشخص تالية لحرمته هو ، وإلّا فليس للمال بذاته حرمة ، لا ابتداءً ولا استدامة . ولذلك فقد اعترف المحقق الحلي وغيره ؛ بأنه لو مات أو قتل ، انتقض الأمان في المال ايضاً إذا لم يكن له وارث مسلم ، وصار فيئاً ويختص به الامام . « 3 »
وكذلك قال المحقق الحلي : ولو أسره المسلمون ( اي بعد ان التحق بدار الحرب واشترك في المعركة ضد المسلمين ) فاسترق ، مُلِكَ ماله تبعاً لرقبته . « 4 »
ومن هنا فان المال ( عند تحرره من ملكية الفرد ) يصبح كسائر أموال الحربي ، حيث ذهب صاحب كتاب الجواهر إلى أنه يصير ملكاً لمن في يده المال ، حيث قال : لكونه مال حربي قد استولى عليه « 5 » .
اما المحقق الحلي فقد ذهب - كما قرأنا آنفاً - إلى أنه يصير فيئاً ، واستدل على ذلك بقوله : لأنه لم يوجف عليه « 6 » ( بخيل ولا ركاب ) .
وكلام الجواهر أشبه عندي ، لأن موضوع الفيئ هو الغنيمة التي لا توجب عليها ، وهذا المال ليس غنيمة . والله العالم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 104 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) المصدر / ص 105 .
( 5 ) المصدر .
( 6 ) المصدر / ص 104 .