ثانياً : احكام الإجارة والذمام
( التوبة / 6 ) ؛ نستفيد من الآية جواز اعطاء الذمام للكفار بهدف تبليغهم الدعوة ، وان الواجب الوفاء لهم بالذمة واعادتهم إلى مأمنهم .
والذمة ( كما يعرف من لفظها ) مصداق للعهد الذي يجب الوفاء به ، وهو يشبه الميثاق في جوهره واحكامه . ولكنه قد يختلف عنه في مدته عادة ، حيث إن عقد الذمة قد يكون عهداً قصير المدة ، محدود الأجل . كما أنه قد يختلف عنه في موضوعه ، حيث إن الذمة قد تعطى لفرد واحد أو أهل حصن أو قرية وما أشبه . . وفيما يلي نستعرض جملة احكام الذمام :
ألف : شروط العاقد
قال المحقق الحلي : اما العاقد ( الذي يعطي الأمان ) فلابد ان يكون بالغاً عاقلًا مختاراً ، ويستوي في ذلك الحرّ والمملوك والذكر والأنثى . « 1 »
وعلق العلامة النجفي في الجواهر على صلاحية المملوك والأنثى لاعطاء الذمام ، فقال : بلا خلاف . كما اعترف به في المنتهى في الأخير ( الأنثى ) ونسبه فيه ايضاً إلى علمائنا ، وأكثر أهل العلم في العبد . وقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام ، إن علياً أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون ، وقال : هو من المؤمنين . « 2 »
وجاء في الحديث عن إجارة أمان المرأة ؛ ان أم هاني ( أخت الإمام علي عليه السلام ) قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ؛ إني اجرت أحمائي وأغلقت عليهم الباب ، وإن ابن أمي ( تعني الامام أمير المؤمنين عليه السلام ) أراد قتلهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد اجرنا من اجرت يا أم هاني ، انما يجير على المسلمين أدناهم . « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 94 - 95 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 50 / الباب 20 / ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام عن المنتقى من اخبار المصطفى ج 2 / ص 814 .