ويمحق إلى الأبد . قال الله سبحانه : وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ( آل عمران / 141 )
5 / وفي الحرب يتفاضل المؤمنون ؛ فيبرز منهم فريق يتدرجون في معارج الايمان والكفاءة إلى اسمى درجة ، وينالون بذلك حب واحترام وتقدير المجتمع ، فيصبحون قادة فيه وشهداء عليه . ( وهذا النوع من الانتخاب الطبيعي للقيادات أسلم نوع ، حيث لا يجد الانتهازيون سبيلًا إلى المراكز القيادية . بعكس سائر الأنواع ، كالاقتراع فإنه كثيراً ما يسمح لغير الصالحين بالصعود إلى المراكز الحساسة فيفسدونها ) . قال الله سبحانه : إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( آل عمران / 140 )
وفي الآية تذكير بحقيقة هامة ، هي سنة الصراع في الحياة ، وان القرح يصيب الكفار كما يصيب المسلمين . ولذلك فان على الانسان سواءً كان كافراً أو مسلماً ، ان يخوض صراعاً ويصاب بقرح ، فليكن قرحه في سبيل الله ليكون عنده مجزياً ومرضياً .
وذكَّرت الآية بسنة الهية مهمة ، ألا وهي : ان قيادة الحياة ليست دائمة لهذا الفريق أو ذاك ، وانما يداول الله الأيام بين الناس . اما لصلاحية هؤلاء وعدم صلاحية أولئك ، واما لامتحان البشر بعضهم ببعض .
الركن الرابع : الثبات في القتال
الثبات في القتال من أهم أسباب النصر في الحرب ، وقد أمر الله سبحانه به ، كما نهى ربنا عن الفرار من الزحف ، واعتبر ذلك عهداً من عند الله مسؤولًا عنه . وعوامل الثبات ؛ نصر دين الله ، وذكر الله كثيراً . وقد انزل الله على عباده المؤمنين الملائكة ليثبتوا قلوبهم ، فاطمأنت النفوس حتى غشيهم النعاس أمنة من الله سبحانه .
1 / أول شروط الانتصار ، هو عقد العزم على الثبات مهما كلف الأمر ، كما قال الإمام علي عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل : " تزول الجبال ولا