الدنيا من الآخرة ، ( كما هو دليل الاستجابة لجواذب الأرض المادية دون بواعث القيم المعنوية ) . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الارْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الاخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التوبة / 38 - 39 )
وفي الفصول القادمة آيات تدل على مدى علاقة الايمان بالقتال في سبيل الله .
وقد جاء في السنة الشريفة عن أمير المؤمنين عليه السلام : " الايمان أربعة أركان ؛ الصبر واليقين والعدل والجهاد " . « 1 »
الركن الأول : بواعث القتال
ما الذي يدعو المؤمنين إلى القتال في سبيل الله ؟
الحقائق التالية تبعث المؤمنين إلى القتال :
أ / الايمان باليوم الآخر ايماناً صادقاً مستقراً ، ايماناً يجعل المؤمن يبيع الدنيا بالآخرة ، والنفس الفانية بالجنة الباقية . والقتال وسيلة بلوغ هذه الدرجة .
ب / الموت نهاية كل حي ، وهو يهدد حياة كل فرد دائماً ، ويفر منه البشر أبداً . والمؤمن يلغي الموت بالشهادة ، لأنه يعلم أن الخلود في الدنيا مستحيل . ولكن حياة الشهادة ممكنة فيختارها ، والقتال يوفر فرصة الشهادة .
ج / والمؤمن يفزع أبداً من خطاياه ، ويبحث عن ضمانة للمغفرة ، والله يوفر هذه الضمانة بالشهادة .
د / والقتال - في سبيل الله - يمحّص القلب ، ويطهّره من الشك والنفاق . ومن هنا يختاره المؤمنون الصادقون .
هذا مجمل القول في بواعث القتال ، واليكم التفصيل :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل / ج 2 / ص 244 / أبواب جهاد العدو / الباب 1 / ح 27 .