غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً ( النساء / 95 )
ونستفيد من السياق البصائر التالية :
الف : ان الجهاد بالمال قد يقدم على الجهاد بالنفس تقديماً زمنياً ، حيث إن كثيراً من آفاق الجهاد لا تتحقق إلّا بالمال .
باء : من كان الجهاد يضر به يسقط عنه .
جيم : ان الجهاد درجة أعلى من الايمان ، ولكن ليس ابدا شرطا من شروط الايمان . فالقاعد الذي يعمل بفرائض الدين ، وعده الله الحسنى . وهذه الآية تردم الفجوة التي قد تحصل بين المجاهدين والقاعدين .
دال : وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين ، وعلينا ان نفضلهم في الأمور السياسية والاجتماعية . وقد أشاد الإمام علي عليه السلام بفضلهم ، حين قال : " المجاهدون تفتح لهم أبواب السماء " . « 1 »
2 / قد تنمو في الأمة طبقة مستكبرة يرفضون قيادة المجاهدين ، ويحاولون الاستعاضة عن الجهاد ببعض المظاهر ليخدعوا بها البسطاء ؛ مثل بناء المساجد ، والاهتمام بالمساكين . . وبالرغم من أهمية هذه الأمور ، إلّا انها لا تعادل فضيلة الايمان والجهاد في سبيل الله . قال الله سبحانه : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ ( التوبة / 19 - 20 )
والبصائر التالية نستلهمها من السياق :
الف : حين يجعل القرآن سقاية الحاج أقل قيمة من الجهاد ، نعرف ان سقاية غيرهم ليست بمستوى الجهاد يقيناً ، لان الحاج هم أحوج إلى السقي . كذلك حين يجعل عمارة
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة / ج 2 / ص 126 عن غرر الحكم .