الفصل الثالث : الهجرة مبعث المسؤولية
ابعاد الكلمة :
إذا تركت شيئاً فقد هجرته . وقد أنبأ الله سبحانه ان الرسول صلى الله عليه وآله يشكو إلى الله تعالى قومه يوم القيامة ، لأنهم هجروا الكتاب . فقال الله سبحانه : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُوراً ( الفرقان / 30 ) .
وهكذا الهجرة هي ترك البلاد ، حيث قال سبحانه : لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( الحشر / 8 ) .
فالاخراج من البلاد ، دليل هجرتهم . وقد تكررت مثل هذه المفارقة في آيات عديدة ، سوف نتلوها انشاء الله .
وقد تكون الهجرة معنوية ؛ كمن يهاجر دين قومه وعاداتهم ، ويرفض ولايتهم ، كما هاجر لوط إلى ربه . قال الله سبحانه : فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( العنكبوت / 26 ) .
وجاء في حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام : " من دخل في الاسلام طوعاً ، فهو مهاجر " « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 100 / ص 46