أن يكون قد شرك في دمه ، وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت به ، فلا يأمن أن يكون قد شرك في اثمه .
ومن قدر على أن يغير الظلم ثم لم يغيره فهو كفاعله ، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم ؟ ! لا يُنهى ، ولا يُغير عليه ، ولا يؤخذ على يديه ، فمن أين يقصر الظالمون ؟ أم كيف لا يغترون ؟ فحسب أحدكم أن يقول لا أظلم .
ومن شاء فليظلم ، ويرى الظلم فلا يغيره . فلو كان الأمر على ما تقولون ، لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم حين تنزل بهم العثر « 1 » في الدنيا " . « 2 »
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من يشفع شفاعة حسنة ، أو يأمر بمعروف ، أو ينهى عن منكر ، أو دلّ على خير ، أو أشار به ، فهو شريك . ومن أمر بشرّ أو دلّ عليه أو أشار به ، فهو شريك " . « 3 »
وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : " من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله ووعظه وخوّفه ، كان له مثل أجر الثقلين من الجن والأنس ، ومثل أجورهم " . « 4 »
2 / فالذين أنجاهم الله هم وحدهم الناهين عن السوء ، أما الآخرون فقد شملهم البلاء . وكذلك قرأنا مثل ذلك في سورة هود ، حيث قال سبحانه : فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ( هود / 116 ) .
فالذين أنجاهم الله ، هم الذين نهوا عن الفساد في الأرض .
3 / اما اليهود الذين لم يتناهوا عن المنكر ، فقد انكر عليهم القرآن ، لأنهم بئسما فعلوا . قال الله تعالى : كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( المائدة / 79 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر العثرة .
( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 12 / ص 184 .
( 3 ) المصدر / ص 178 .
( 4 ) المصدر .