فإن لم يستطع فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء من الإيمان " وفي رواية : " ان ذلك أضعف الايمان " . « 1 »
وإذا كان الردع عن المنكر بإزالة أسبابه من النهي عن المنكر ، فإن تحطيم الأصنام ، وسد أبواب البارات ومراكز الفحشاء ، ومنع كتب الضلال . . كل ذلك يعتبر من النهي عن المنكر . ولعل ذلك هو المراد من قوله سبحانه : الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الارْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ ( الحج / 41 ) .
فإن الذي يتوقف على التمكن في الأرض ، والوصول إلى السلطة وامتلاك القوة السياسية ، ليس مجرد النهي القولي عن المنكر ، فإنه يتسنى للمؤمن قبل التمكن في الأرض ايضاً . وانما هو إزالة المنكر بالقوة ، فإنه لا يمكن إلا بعد التمكن في الأرض .
وهذا ما نستوحيه من الأحاديث التي وردت في انكار المنكر بالقلب أو باليد ، أو باظهار الغضب أو بالقيام من عند فاعله والتباعد منه . وسوف نقرء معاً طائفة من هذه النصوص بإذن الله تعالى .
ثانياً : المنكر .
1 / أصل الانكار الجهل وعدم المعرفة ، حيث يقول سبحانه : وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَايَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ( غافر / 81 ) .
2 / وقال سبحانه : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ ( الذاريات / 25 ) .
3 / ولكن يستخدم هذا اللفظ في التجاهل ايضاً ، حيث قال سبحانه : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ( النحل / 83 ) .
فالانكار هنا تسبقه المعرفة ، مما يدل على أنه نوع من الجحود .
4 / ولعل منه العذاب النكر ، الذي يقول عنه سبحانه : وَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً ( الطلاق / 8 ) .
5 / وهكذا المنكر يكون الفعل الذي لا تقبله فطرة البشر ، ويرفضه العقلاء من الناس ؛
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل / ج 12 / ص 192 .