باء : وللمحافظة على الاستقرار والأمن ، وبالتالي لتحقيق العدالة الاجتماعية ، ولإقامة دولة التقدم والرقي ، أصبحت الدولة ( ومن خلالها كل فرد فرد من أبناء المجتمع الذين تمثلهم الدولة ) مسؤولة عن حماية الافراد وتوفير الأمن لهم بكل أبعاده ، وتوفير مستوى لائق من الحياة لهم ( القسط ) .
يقول باوند : أصبح الاستقرار يشمل حماية المرء من خطأه ، ومن عدم تبصره ، ومن حظه السيء ، وحتى من عيوبه المسلكية . « 1 » ويضيف : الفكرة الانسانية الحديثة تتطلب تعويض كل خسارة تصيب الشخص ، بصرف النظر عن كيفية أو سبب حدوثها . ويبدو ان المجتمع الحديث يفترض ان لكل شخص الحق في أن يحيا حياة اقتصادية واجتماعية كاملة ، وعلى الدولة ان تحقق هذه التوقعات . « 2 »
وهكذا نجد ان المسؤولية الاجتماعية تجاوزت حدود الاضرار ، أو الالتزام إلى أفق تحقيق قيم الأمن والقسط والخير . فمن حرم نصيبه من هذه القيم ، فقد ظلم ، وعلى المجتمع رفع هذا الظلم .
وفي آيات سورة الإسراء التي استوحينا منها هذه القاعدة ؛ قرأنا أمراً إلهياً بالاحسان والانفاق ، ونهياً صريحاً عن الاسراف . وهذا هو التكافل الاجتماعي ، من اجل إقامة مجتمع الأمن والعدل والخير .
جيم : ومن ذلك ، واجب المسارعة إلى مساعدة المنكوبين . فإذا ضرب الزلزال بلداً أو اجتاحته السيول أو الأوبئة أو ما أشبه . . فان على الجميع ان يتحملوا مسؤوليتهم في مساعدتهم ، وانقاذ من تبقى منهم .
يقول باوند : ففي حالة جديرة بالاهتمام تقدم فيها القانون تقدماً كبيراً في جميع انحاء العالم ؛ تم نقل العباء من الشخص المتضرر ، الذي يؤدي به سوء طالعه إلى تحمل الإصابة ، إلى الجمهور كافة . « 3 »
هامش
( 1 ) المدخل إلى فلسفة القانون / ص 115 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) المصدر / ص 116 .