عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( الأحزاب / 72 - 73 ) .
والتأمل في الصلة بين الآيتين يفيدنا علماً ، بان تلك الأمانة كانت حكمة عذاب المنافقين والمشركين ، وحكمة التوبة على المؤمنين . فلأن المنافقين خانوا تلك الأمانة ، وكذلك المشركون عذبوا . بينما المؤمنين صدقوا الله ما عاهدوا عليه ، فتاب عليهم ( وعفا عن بعض الهنات التي ارتكبوها بعد الايمان ، أو عن السيئات قبل ايمانهم ) .
مقارنة قانونية :
اما القانون الوضعي الذي لم يهتد بنور الوحي ، فقد بحث فكرة المسؤولية بصورة تجزيئية ، ومن دون أساس واضح لها . وفيما يلي نستعرض بايجاز شديد تطور هذه الفكرة عبر الأجيال « 1 » .
الف : ففي المجتمعات البدائية ؛ ان أساس المسؤولية الاستقرار العام ، وان من يلحق ضرراً بأحد أو يخالف العهد معه ، فإنه قد يتسبب في غضب الالهة ، لأنهم قد يستجيبون لدعاء المظلوم وينزلون على البلاد كلها بلاء الطاعون أو الصاعقة . « 2 »
وهكذا المسؤولية تتحدد عندهم في أمرين ؛ جبران الخسارة ، والوفاء بالعهد .
باء : وفي القانون الروماني كانت البداية لفكرة الالتزام ( أو ما نسميه بالمسؤولية ) دعاوي الاسترداد ؛ أي استرداد شيء معين أو مبلغ معين مستحق الأداء بمقتضى وعد ، ويسمى القانون الروماني على الضرر الإهانة . « 3 »
جيم : وفي مرحلة متقدمة وضع علماء القانون أساسين للالتزام ؛ أحدهما الضرر الذي
هامش
( 1 ) نقتبس كل ذلك من كتاب ( مدخل إلى فلسفة القانون ) .
( 2 ) المصدر / ص 90 .
( 3 ) المصدر / ص 91 .