جيم : مسؤولية الانسان عن سعيه
1 / من حقائق سنة المسؤولية ؛ ان الله جعل السعي للآخرة ثمن الجنة ، شريطة الايمان
( والتقوى . اما التمني على الله من دون سعي واجتهاد ، فإنه لا يثمر إلّا خداعاً ذاتياً ، وضلالًا بعيداً ) . قال الله تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً ( الاسراء / 19 ) .
والآية تهدينا إلى ثلاثة شروط لجزاء الآخرة ؛ اختيار الآخرة على الدنيا ، ( النية الصالحة ) والسعي لها ، والايمان ( ويشمل التقوى ) . وبيّن ان الله يشكر السعي بقدره ، فكلما كان أكبر كان الجزاء أعظم .
2 / ويوم القيامة - عندما يرى المؤمنون جزاءهم الأوفى - هنالك يتم الله نعمته عليهم بالقول : ان هذا جزاء اعمالكم ، وان سعيكم كان مشكوراً . ( فعلمهم بأن جزاءهم كان نتيجة سعيهم يزيدهم سرورا ، لأن فطرة الانسان تقتضي الفرح بانجازه ) . قال الله تعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُوراً ( الانسان / 20 - 22 ) .
3 / وهم الاعذار ؛ وقد غرّ الشيطان أبناء آدم بطائفة الاعذار التي سوّل لهم ، انها ترفع عنهم أمر المسؤولية . وها قد بددها القرآن الكريم ، ومنها :
أولًا : شفاعة الالهة
لا شفاعة ترتجى من الالهة أبداً . فقد اتخذ البشر آلهة لعلهم ينصرونهم على سنة المسؤولية ، وقد صرفوا طاقات هائلة في الدفاع عن هذه الالهة ، حتى إذا حانت ساعة المواجهة الحاسمة بين البشر وبين تلك السنة الإلهية ، انهارت الالهة وانهارت معها فلسفة التبرير ، التي غر الشيطان البشر بها .
1 / وهكذا يضرب القرآن أمثلة بالغة الوضوح في الآيات ( 26 - 99 ) من سورة هود ، من واقع الأمم الغابرة ؛ قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وفرعون ، ويقص علينا كيف كفرت برسالات الله ، وتحدت رسله ، واعتمدت على الالهة . فلما