بين الشهادة والشهود :
الشهادة بذاتها قيمة سامية وهي لا تكون الا بشهود الحق ورؤيته مباشرة ، وقد أشار إليها القرآن الكريم في أكثر من مناسبة .
1 / ويبين القرآن قيمة الشاهد حين يقول الله تعالى : أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْه ( هود / 17 ) .
2 / ونستلهم من آية كريمة ان الشهود هي الحجة وان انعدام الشهود بمثابة انعدام العلم ويقول الله تعالى : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ ( الصافات / 150 ) .
3 / وعند نفي الشهود تقل قيمة الحجة ، يقول الله تعالى : وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( القصص / 44 ) .
4 / وحين نسبت اليهود والنصارى الأفكار الشركية إلى الدين ( وزعموا أن ذلك دين إبراهيم وإسرائيل ) قال الله سبحانه : انهم لم يكونوا شاهد وفاة يعقوب حتى يعرفوا وصيته بالتوحيد والتسليم ، قال الله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِلهَ ءَابآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ إِلهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( البقرة / 133 ) .
وحين افترى المشركون على الله كذبا وحرموا ما أحل الله لهم قال الله تعالى ( لهم ) : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الانعام / 144 ) .
قيمة الشهادة :
والشهادة بين الناس قاعدة رصينة لبناء العلاقات وإقامة صرح التعاون وقد أرسى القرآن الحكيم قاعدة الشهادة على أسس متينة .
1 / فأمر القرآن الكريم بالشهادة عند دفع أموال اليتامى إليهم ( وهكذا بين قيمة الشهادة في الشؤون الاقتصادية ) وقال الله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيَّاً