بصائر الآيات
1 / الفصل الإبانة ، وفصل الجنود عن المدينة أو العير ؛ ابتعادهما عنها ، وانفصال الفطام ( لان الصبي يفصل عن محالب أمه ) والفصيل الفريق من الناس الذين يتميزون عن غيرهم ( ويفصلون عنهم ) .
وهكذا الله يفصل بين الناس يوم القيامة ( ويفرق بين المحق والمبطل ) كما أنه سبحانه يحكم بينهم في الدنيا بالفصل ( ليعرف الحق واضحا ) ويوم القيامة يوم الفصل لأنه يوم إبانة الحق عن الباطل .
والقرآن قول فصل ( لأنه يبين الحق عن الباطل ) وقد فصل الله فيه ما حرّم على البشر ( حتى تميز كاملا عن الحلال ) ، وهكذا يفصل ربنا الآيات .
2 / وتفصيل القرآن قائم على علم ، وقد فصلت آيات الله في الخليقة لقوم يعلمون ، كما فصلت لهم آيات القرآن ( مثلًا ان الله لم يحرم زينته لعباده ، وان العلاقة مع المشركين انما تتحول إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) .
وكذلك فصلت آيات القرآن لقوم يذكرون ( فأحد أركان العلم التذكر ) ولقوم يفقهون ( الفقه درجة من درجات العلم ) ولقوم يتفكرون ( والتفكر من دعائم المعرفة ) .
وكما الفصل كذلك البيان ( وهو فيما يبدو إبانة الحق وفصله عن الباطل ) فان الله تعالى يبين الآيات للناس لعلهم يتفكرون ولعلهم يعقلون ( فالتفكر كما العقل والهدى واليقين والتقوى والرجوع إلى الله تعالى كل ذلك من أهداف البيان في القرآن حسب الآيات ) ، ومن يعقل ينتفع بالبيان ، بل البيان جاء لقوم يعقلون ولقوم يوقنون .
ونستفيد من كل ذلك بصيرتين :
الأولى / ان فصل الحق عن الباطل ( والحلال عن الحرام ، والهدى عن الضلال وهكذا ) هدف من أهداف الكتاب .
الثانية / علينا ايضاً ان نجتهد في سبيل تحقيق هذا الهدف بالتفكر والتذكر لان الذين يتذكرون ، ويتفكرون ويفقهون ويعقلون ويعلمون ( وبالتالي يستفيدون من مواهب الله تعالى