الفصل الأول : الأمر بالمعروف
ما هو المعروف ؟
فطرة الانسان قد انطوت على القيم المثلى التي لا يختلف البشر في أصولها العامة وهي الميزان الذي يتحاكمون إليها ، وهي أيضا حجة الله على خلقه أسودهم وأبيضهم عالمهم وجاهلهم ، وهي بالتالي محور أحكام الشريعة الغراء ، وهكذا المعروف هو الذي يتقبله ويستجيب له الانسان بفطرته السليمة وهو الذي تتفق عليه عادة مصلحة الناس جميعاً ( لا مصالح طائفة أو فرد منهم فقط . (
وقد جاءت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة ( عرف معروف أعراف ) بصورة مكررة وفي سياقات مختلفة في سور القرآن ، لكي تهدينا إلى تلك الحقيقة الواحدة ، وهي الفطرة البشرية النقية ، التي هي الدين القيم ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعاً
1 ففي قصة يوسف الصديق ( عليه السلام ) قال الله تعالى : وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( يوسف / 58 ) .
كانت ملامحهم تدل عليهم ، وهكذا ملامح كل قضية تدل على جوهرها وحقيقتها
2 وقال الله تعالى للرسول : وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( محمد / 30 ) .
فالرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان يعرف المنافقين من خلال طريقة حديثهم ، ولو شاء الله