الفصل الثالث عشر : التعقل
[ عشر : التعقل ]
ما هو العقل ؟
أرأيت الذي إذا سألته عن الماء حملك إلى نهر وأشار إلى الماء الذي يجري فيه فعرفته عينا ؟ كذلك آيات الذكر التي تحمل من يشاء إلى آفاق الحقائق ، وتجعله يلمسها بآياتها وعلاماتها واسماءها وصفاتها . بعكس الفلاسفة الذين يطلقون كلمات ذات مفاهيم جامدة قد تشبع غرورنا ولكنها لا تروي عطش الانسان نحو ملامسة الحقائق وادراكها عينا ، ثم يشعر ببرد اليقين في قلبه .
والعقل حقيقة واضحة ، لأننا لا نعرف شيئا الا به ، والسبيل الوحيد لوعيه انما هو التذكر به ، وبأنه هو ذلك النور الذي نهتدي به إلى الحقائق ، كذلك بالتنبيه إلى آياته ، وعلامات الذين يعقلون وصفات الذين لا يعقلون .
وجاء عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في تعريف العقل ما ينقله محمد بن عبد الجبار ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن
واكتسب به الجنان قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ! تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل . « 1 »
وانما ينتفع بهذه الوسيلة لمعرفة العقل الذين يريدون معرفته ، ولا يجادلون في الحق بعد ان
هامش
( 1 ) أصول الكافي / ج 1 / ص 11 / رواية رقم 3 . .