بالعهد تلكم وصايا الله تعالى وتعالى التي لابد ان يتذكرها الانسان وتتبلور فطرته بها حتى يعمل بها بصورة عفوية وانبعاثا من فطرته ومن داخل نفسه .
17 / والحقائق الأخرى التي تشير إليها آيات القرآن الكريم هي بدورها فطرية ، فإنها بصائر وهدى ورحمة ، والهدف منها ان يتذكر الانسان وتتبلور فطرته الطاهرة النقية التي خلق عليها ليعي الحقائق بنفسه ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص / 43 ) .
18 / وفي سورة الإسراء يذكرنا القران الكريم ، بجملة قيم الهية ، كالعدل والاحسان والوفاء بالكيل والوزن بالقسطاس المستقيم ، وان يقول الانسان بعلم ، ولا يقول ما ليس له به علم ، وما أشبه ، بعدئذ يقول الله تعالى وتعالى ، ان كل هذه الأمثلة هي تذكرة للانسان ، لكي يبلغ إلى مستوى وعي الحقائق بنفسه . قال الله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لَيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( الاسراء / 41 ) .
نستوحي من هذه الآية : ان الهدف من تصريف الأمثلة في القران ، انما هو التذكرة ، والتصريف يأتي بمعنى التفريق والتفصيل في الآيات وقراءتها على مكث .
19 / ولعل أحد معاني التصريف هو بيان المثل الحسن مقابل الأمثال التي يضربها الناس ، فكلما ضرب الناس مثلا أو أشاعوا قيمة وثقافة ، بيّن الله المثل الأحسن في تلك الموضوعة التي يبين الناس فيها أمثالهم .
وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه : وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان / 33 ) .
20 / ومن هنا ، فان الهدف الأسمى لنزول القران ، أو انزال القران الكريم ، وفرضه وانزال الآيات فيه الهدف تذكرة الانسان ؛ حتى يلامس الحقائق بنفسه ، يقول الله تعالى : بَرَآءَةٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( التوبة / 1 ) .
21 / وحينما ينهى ربنا ، من نكاح المشركات حتى يؤمن ، ويبين ان الأمة المؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ، وينهى عن انكاح المشركين حتى يؤمنوا ويبين ان العبد المؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ، يبين السبب في ذلك ، والحكمة من ذلك وهو : ان أولئك المشركين
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٧