الفصل الثاني : السماع
أولى مراحل المعرفة :
آيات الله سبحانه تحيط بالانسان ، يتقلب فيها ويعيش بها ويتفاعل معها كل حين ، ولكن حجب الغفلة تغلف قلبه ، فلا يكاد يستبصرها الا بالتذكرة بها والتنبيه عليها .
والسماع شرط الاستذكار والانتباه ، فمن لا يسمع نداء الرسل انى له الذكرى ، ومن لا يتذكر كيف ينتفع بآيات الله المبصرات ، وانى له اختراق حجب الغفلة الكثيفة ؟
1 / هذا الليل بسكونه وظلامه جعله الله سكنا للبشر يأوي اليه ليأخذه قسطا من الراحة . اما النهار فبضياءه ونشاطه وعنفوانه فقد جعله لمعاشه وتحقيق أهدافه انها آيات بالغة ولكن لمن ؟ انما لقوم يسمعون ( فإذا سمعوا تذكروا وإذا تذكروا تبصروا وعرفوا ) قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( يونس / 67 ) .
2 / والله الذي جعل الليل سكنا أودع في جسم الانسان نظام النوم ، والله الذي جعل النهار مبصرا أودع في قلب الانسان التطلع إلى العمل والكدح ، ولكن هذه الآيات انما تنفع الذين يسمعون . قال الله تعالى : وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( الروم / 23 ) .
3 / ورزق الانسان من الأرض ، ونبات الأرض من الغيث ، وترى الأرض هامدة فإذا انزل الله عليها الماء اهتزت وربت ، انها آية مبصرة ، ولكن الذين يستفيدون منها انما هم الذين