معادن ثقافتنا الغنية عناصر حيويتها ونطورها حسب حاجات شعوبنا ، ثم نعيد صياغتها وننتجها بشتى ألوان الانتاج مقروءا ومسموعاً ومرئياً .
ثانيا : وكل يوم نعيش تحدياً حضارياً جديداً ونواجه احداثاً ووقائع لا نعرف احكامها ومنهج مواجهتها ، حتى جعل الكثيرين يقبلون على الأنظمة الغربية والقوانين الدولية لتطبيقها . أرأيت التجارة اليوم هي التجارة الماضية ، أو مشاكل المال هي ذاتها مشاكله القديمة ؟ والعلاقات الدولية في السياسة ، في الاقتصاد ، في ثروات البحار ، واستخدام الفضاء ومسائل البيئة . . أرأيت انها هي هي مثلما كانت سابقاً ؟
كلا . . ومن هنا تجد ماكنة التقنين تعمل ليل نهار في مختلف بلاد العالم لتنتج أنظمة وقوانين ، وعلينا اما اتباعها أو انتاج بديل لها . ذلك البديل الذي يستوحى من أصول ثقافتنا ، ما يتناسب وتطور العصر .
ان بعض الدول اليوم تسعى جاهدة لتطبيق احكام الدين ، ولكن المسؤولين عنها يسألون ؛ ما هي احكام الدين في قضاياهم الكثيرة التي يواجهونها ، ولا ريب ان مفردات الاحكام الفرعية القديمة لا تشكل الا نسبة ضئيلة من تلك القضايا ، فماذا نصنع ؟
ومن هنا فمن اجل مواجهة الثقافة الغريبة الغازية ، ومن اجل مواجهة المشاكل اليومية العالقة ، فان علينا إعادة بناء ثقافتنا .
وحين نقول ثقافة ، فإننا نعني تقريباً كل شيء يتصل بالفكر ، ابتداءاً من أصول الاخلاق والتربية ، ومروراً بالتوجيه الجماهيري والاعلام ، وانتهاء بالقوانين المرعية والاحكام المتبعة .
وهذا الكتاب الذي نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاتمامه ، انما هو جهد بسيط في سبيل إعادة بناء الثقافة بكل ابعادها . وفيه هذا الكتاب نستوحي من كتاب ربنا سبحانه ، وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) تلك القيم الثابتة التي لا تغيير فيها ولا تحويل ، ونسعى من اجل تطبيقها على بعض الحقائق التي نعايشها ، فالكتاب - إذاً - يرجى له ان يكون جسراً بين واقعنا وقضاياه ، وبين قيم الوحي .
وابتداء من هذا الجزء نضيف إلى المنهج استلهام الاحكام الفقهية من كل قيمة ندرسها . وهذا الجزء والجزء الذي يليه انشاء الله يبحثان عن قيم الهدى ، وهي القيم التي تتصل بالجانب
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦