الفصل الأول : معنى الهدى
الف : الهدى ؛ ملامح الكلمة
1 / حين يضل أحدنا طريقه ويفقد الدليل إلى غايته ، مما قد يحمل في طياته الهلاك ، ثم يهديه الرب إلى السبيل فيبلغ هدفه ، حينئذ يستوعب ملامح كلمتي الضلالة والهدى ، ويعيها وعيا عميقا ، كذلك نستوحي من قوله سبحانه : وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَى ( الضحى / 7 )
2 / وعلى مستوى البشرية ، وعند مرور قوافلهم السيّارة في غور المفاوز ، أو في أعالي البحار ، وبالذات في العصور الغابرة ، حيث لا بوصلة ولا خريطةٌ هناك ، كانوا يهتدون بالنجوم . وهكذا كانت النجوم خير دليل على السبل الامنة ، حيث يقول الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّوَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الانعام / 97 )
3 / ولقد أوتيت ملكة سبأ عرشا عظيما ، فانتقل - بإذن الله - من اليمن إلى بلاد فلسطين ، ثم قال النبي سليمان ( عليه السلام ) : قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ( النمل / 41 )
4 / وبين المدائن إلى مصر رمقت عينا النبي موسى ( عليه السلام ) شعاع نار ، فانطلق إليها لعله يجد عندها هدى . ( فلقد ضل عن الطريق ، وكان يبحث عن دليل يحمله اليه ) فقال الله تعالى : إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِاهْلِهِ امْكُثُوْا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ( طه / 10 )