( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) « 1 » .
الا ترى كيف اتصلت قيمة الإيمان بتجلياتها ، وامتداداتها ، والتي منها حالة الوجل ، التي تعتري القلب عند ذكر الله ، والاستجابة لآيات الله لزيادة الإيمان ، والتوكل على الله .
وترى الأنبياء - عليهم السلام - وهم الذروة في الإيمان ، تراهم يتحدون الأمم الكافرة بروح التوكل .
فقد روي عن ابن شهرآشوب قال : امر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا « 2 » من قرية قطنانا ، وأوقد النار فعجزوا عن رمي إبراهيم ، فعمل لهم إبليس المنجنيق فرمي به ، فتلقاه جبرئيل في الهواء فقال : هل لك من حاجة ؟
فقال : أما إليك فلا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فاستقبله ميكائيل فقال : ان أردت أخمدت النار فان خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال لا أريد ، وأتاه ملك الريح ، فقال : لو شئت طيرت النار ، قال : لا أريد ، فقال جبرئيل ، فأسأل الله ! فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي « 3 » .
4 - ولعل توكلهم على الله تعالى : كان أفضل سلطان ، وأعظم برهان على صدق رسالتهم ، وإلا فأي حكيم وأي عاقل يتحدى وحده ، المجتمع الفاسد بكل طبقاته ، دون ان يملك الوسائل المادية الكفيلة بنصره عليهم . يتحداهم بكل ثقة بالنصر واعتزاز بالله . فلولا ان له صلة برب العالمين مباشرة ، وانه رسول من عنده ، لما كان يقوم بمعشار ما قام
هامش
( 1 ) - الأنفال / 2 .
( 2 ) - قيل هي كاوثاربى على وزن طوبى هدى كانت قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون والذي ذكره اللغويون هو كوثى قال الجزري : كوثى العراق هي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل - عليه السلام - وقال ياقوت : وكثوى العراق كوثيان : أحدهما الطريق والآخر كوثى ربى وبها مشهد إبراهيم الخليل - عليه السلام - وبها مولده ، وهما من أرض بابل وبها طرح إبراهيم في النار .
وقال الفيروزآبادي : والقطقطانة بضمهما موضع بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر .
( 3 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 155 رواية 70 .