تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لأنها ادّت إلى الالتفات وتوجيه الأذهان إلى البُعد الاجتماعي والجوانب الثقافية التي يكمن في اعماق الحقيقة الأخلاقية استناداً إلى ما نشاهده من قابلية النظم الأخلاقية للتغيّر في الزمان والمكان . ولقد اكّد « رينيه ديكارت » هذه الفكرة حين يقول في مقالة عن المنهج : ما أعظم الاختلاف الذي يحدث في طبيعة الانسان إذا قدّر له بدلًا من أن ينشأ ويترعرع منذ حداثته بين فرنسيين وآلمان ، ان يعيش طوال حياته بين الصينيين والمتوحشين « 1 » . وقد طوّر أحد التابعين للمدرسة الاجتماعية ( ليفي بريل ) هذا الاتجاه فذهب إلى أن مهمة علم الاخلاق ( علم القيم فيما بعد ) ليست دراسة ما ينبغي أن تكون عليه قيم الناس ، لأنه ليست هناك قيم ثابتة يشترك فيها جميع البشر حتى نبحث عنها ، وانما هي مجرد تأثيرات الزمان والمكان على الانسان ، وانما يجب ان نبحث قوانين هذه التأثيرات ، يقول في ذلك د . قباري : ان مصادر خطأ الفلاسفة ، تكمن في فرضين أساسيين ؛ وينحصر الفرض الأول في « ان الطبيعة الانسانية تظل على حالها دائماً ، في كل زمان ومكان » « 2 » . اما عن الفرض الثاني فمؤداه هو المبدأ القائل بأن « محتويات » الضمير الخلقي تؤلف فيما بينها وحدة عضوية متجانسة الاجزاء « 3 » . وقال ليفي بريل عن المبدأ الأول : ان فكرة الانسان المطلق والعام هي فكرة مجردة وليست علمية ، وانما يأخذ علم الاجتماع بالانسان الواقعي التأريخي أو الانسان في ضوء الوجود الاجتماعي « 4 » . واستعاض عنها بفكر الانسان الفعلي المعطي في الواقع الحي « 5 » . ولقد رفض ليفي بريل هذا المبدأ زاعماً اننا ، إذا فحصنا محتويات ذلك الضمير بوحدته العضوية المتجانسة .
هامش
( 1 ) - علم الاجتماع والفلسفة ج 3 ص 71 - 72 . ( 2 ) - المصدر ص 76 . ( 3 ) - المصدر ص 78 . ( 4 ) - المصدر ص 76 . ( 5 ) - المصدر 78 . .