بالطبيعة « 1 » .
اما الانسان الأخلاقي الكامل فهو عند « كانت » الذي يمتاز بالإرادة الخيّرة التي يخضع لها لمحض تسليمه للواجب المفروض عليه .
فهناك افعال إرادية تستند إلى دافع ، وأخرى تستند إلى مبدأ ، وهذه الثانية هي التي تشكل الاخلاق ، كما إذا قمت بالاحسان إلى فقير لا لشيء الا لأنه واجب عليّ « 2 » .
اما مصدر الاخلاق ( وبالتالي مصدر القيم ) عند الانسان فهو قواعد مطلقة وقوانين كلية لا يمكن اخضاعها للتجربة بل يجب كشفها فوق طبيعية ( مثل الاحكام المسبقة التي يعرفها العقل من دون استدلال كاستحالة التناقض ) ولأن هذه القواعد لا تخضع للتجربة فهي قانونية والا فهي تفقد حالتها القانونية « 3 » .
ويعتقد « كانت » بوجود نوعين من السلوك ، نوع متأثر بالعقل ( وهو الذي يشكل الاخلاق الأصيلة ) ونوع متأثر بالظروف المحيطة والنوع الثاني فقط يمكن اخضاعه للتجربة « 4 » .
اما أصل القيم فهي النية الصالحة والتي تخضع للقواعد الأخلاقية دون ان تبتغي جزاء اما قيمة هذه النية فهي في ذاتها كما حجر ثمين « 5 » .
ويبدو ان « هيجل » يوافق « كانت » في هذه النقطة كما في كثير من أصول مدرسته ولو بتعابير مختلفة ، فهو يقول عن أصل القيم وأفضل الفضائل . ان فكرة الحق تقوم - في أساسها - على فكرة الإرادة ، والإرادة كلية تتخذ من نفسها موضوعاً لها « 6 » ( فهي قيمة بذاتها ) .
هامش
( 1 ) - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ( بالفارسية ) تأليف « كانت » ترجمة « حميد عنايت » علي قيصري ؛ إلى الفارسية ص 2 .
( 2 ) - علم الاجتماع والفلسفة ج 3 ص 49 ( بتصرف ) .
( 3 ) - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ص 5 .
( 4 ) - المصدر .
( 5 ) - المصدر ص 14 .
( 6 ) - أصول فلسفة الحق ( تأليف هيجل ترجمة د . امام ) ص 14 . .