ولنا ملاحظتان على هذه الفكرة اولًا : ان القيم ليست انتقاء بلا معيار انما انتقاء بمعيار . ثانياً : المعيار بدوره ليس ناشئاً من المواقف لأننا سندور - اذاً - في حلقة مفرغة ويكون الامر كالتالي لماذا اتّخذنا هذا المواقف ؟ لأن معيارنا يدعونا إلى ذلك أو قيمنا تدعونا إلى ذلك ، ولماذا قيمنا تدوعونا إلى ذلك لأن هذا الموقف يفرض علينا ذلك ، من هنا فيما يسمى في الفلسفة بالدور ، بلى يمكن ان ينبع - المعيار - من ثقافة الانسان والموقف ينبع من المعيار .
ومن هنا يظهر نقدنا ، للنص الثاني ، وفي ضوء ذلك ينظر بعضهم إلى القيم على أنها عبارة عن تنظيمات معقدة لاحكام عقلية انفعالية مهمة نحو الاشخاص أو الأشياء أو المعاني ، سواءً كان التفضيل الناشئ عن هذه التقديرات المتفاوتة صريحاً أم ضمنيّاً ، وانه من الممكن ان تتصور هذه التقديرات على أساس انها امتداد يبدأ بالتقبل ويمرّ بالموقف وينتهي بالرفض « 1 » .
ونقدنا على هذا النص هو ان القيم ليست احكام عقلية انفعالية دائماً بل هي - في كثير من الأحيان - احكام عقلية فعلية ، أي ذات اثر على الواقع الخارجي ، إذا كان مصدر القيم الاحساس الديني أو الوجدان الأدبي أو بتعبير أفضل عقل الانسان وروحه .
بلى يمكن أن تكون القيم مجموعة احكام عقلية انفعالية وتعميمات وتجريدات مصدرها تجارب الانسان السيئة تجاه الأشياء والاشخاص والمواقف .
وفرق بين حالة الفعل والأنفال .
فالعقل هو ذلك النور الإلهي المضيء الذي يميز الحسن والقبيح والحق والباطل ، بينما الدهماء « 2 » شبيه العقل هو مجموعة تجارب بشرية حسيّة وقد تكون ردود أفعال عاطفية ، وقد تكون ايضاً وساوس وأهواء ، وتصورات وظنون ، والقيم - بالتالي - قد تنشأ من هذا أو ذاك .
يقول عن هذه الجدلية د . امام : تنقسم فلسفة الروح عند هيجل ثلاثة أقسام هي :
الروح الذاتي ، ثم الروح الموضوعي ، وأخيراً الروح المطلق « 3 » ويضيف قائلًا : ان فكرة
هامش
( 1 ) - المصدر ص 50 .
( 2 ) - في لغة الروايات الدينية الدهماء شبيهة العقل .
( 3 ) - هيجل : أصول فلسفة الحق ج 1 ص 10 . .