وقد حذّرني بعض العلماء من اقتحام هذا الحقل الشائك وقال : ان هذا المشروع الضخم بحاجة إلى مؤسسة دراساتية ، ولكن في غياب ثقافة المؤسسات في بلادنا يجب ان يتصدى الافراد لمسؤولياتها بعد التوكل على الله سبحانه .
وكم أغراني مشروع تأليف أسهل منالًا ، وأقرب إلى هوى الناس ، فتركته لقناعتي بأهمية هذا الموضوع وقلة المتصدين لمثله .
فمثلًا : منذ أكثر من أربع سنوات وفقني الله سبحانه لالقاء بحوث في الفقه الاستدلالي في جمع من العلماء الأفاضل ، وقد هيئت تلك البحوث للطباعة بعد القاء نظرة عليها ، ولكني لا أزال أفضل الانتهاء اولًا من بحوثي في مناهج ومقاصد التشريع الاسلامي ، لأنها - فيما يبدو لي - قد تفتح أمامي وامام اخوتي الباحثين في الفقه آفاقاً جديدة .
واليوم إذ يهيأ هذا الجزء للطباعة لابد ان اعتذر إلى جمهور القراء لما قد يلقونه في الكتاب من الصعوبة بالرغم من محاولات التبسيط الجادة ، وعذري في ذلك ان الموضوع بذاته صعب وعليهم ان يساهموا في بلورته بالتأمل والتفكر والمراجعة .
وبالرغم من أن هذا الكتاب سيكون مكملًا لما سبقه ، وتمهيداً لما يلحقه إنشاء الله من اجزاء ، ألا انه صيغ بحيث يكون نافعاً بصورة مستقلة ، كما الحال بالنسبة إلى الجزئين الأول والثاني .
وقد شجعني القراء الكرام على الاستمرار في هذا النهج حيث طبع الجزء الأول ثلاث مرات وخلال فترة وجيزة ، واما الجزء الثاني فلعله يشهد الطبعة الثالثة قريباً .
واما ما تبقى من هذا المشروع فهو البحث عن القيم الإلهية وما يهدينا إليها من آيات الذكر الحكيم والأحاديث الشريفة وكلمات الفقهاء الكرام ، وذلك في الجزء الرابع الذي قد وفقنا الله سبحانه لإعداد أكثر موضوعاته ، وذلك بالتعاون مع بعض الاخوة والأخوات في مكتبنا .
بعد ذلك لعلنا نوفق لتطبيق تلك القيم على القضايا الفقهية الأشد إثارة ، وذلك في الاجزاء التالية انشاء الله .
ويتناول هذا الجزء بحثاً مقارناً في فلسفة التشريع ، سواء في اطار الرؤية الشاملة للحياة أو في اطار فلسفة القانون ، ويتمحور - اساساً - حول القيم ابتداءً من معنى القيمة
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦